محمد بن زكريا الرازي
53
الحاوي في الطب
على بحران ، وأما الجنس الآخر من الأعراض وهو البول الكثير والقيء والاختلاف والأورام ونحوها فقد يكون بها البحران ، وليس يجب ظهور العلامات التي ذكرنا أولا ، ولا التي إنما هي علامات فقط للبحران يعني بالصداع والاختلاط وما يتلوه . قال : ولا ظهور العلامات التي ذكرنا أخيرا وهي علامات البحران علة له حدوث بحران . لي : قد يظهر من قول جالينوس في هذا الموضع أنه تناقض وذلك أنه قد قال فيما تقدم : إن علامات البحران متى ظهرت حلت فلا بدّ من بحران . وقال : إلا أن هذه الأعراض إنما تدل في بعض الأوقات على البحران وليس فيه فيما أحسب بناقض إلا أن فيه قلة بعض الكلام ، وذلك أن هذه الأعراض أعني السهر والقلق وحمرة العين والوجه ونحوها قد تكون مرات كثيرة هي الأمراض أنفسها ليس تستحق أن تسمى هذه علامات للبحران إلا إذا حدثت في مرض حاد في وقت ينتظر فيه البحران ، وإنما سميت هاهنا علامات البحران على التساهل لأنها تلك الأعراض في النوع لتدل على أنه ليس كل كرب وصداع وربو منذر ببحران أو يكون أبدا دائما كما أنه كل غمامة بيضاء ملساء دالة على النضج وكل بول مائي رقيق دال على عدم النضج أبدا ، وكذلك القيء والرعاف والاختلاف ليس متى وجدت كان بها بحران لكن متى وجدت في مرض حاد على شرائطه . قال ؛ إن لم تستقص المعرفة بنهاية المرض لم تخل من خطأ : مرة في تدبير الغذاء للعليل ، ومرة في أن يهولك أعراض باحورية كما تهول العوام مما لا ينبغي إذا كانت في الوقت الواجب أن تهولك بل يكون بحران قد حضر وأنت لا تشعر ، ومرة تطلق المريض ولم يتم له التخلص . قال : أصناف العلامات كلها ثلاثة : النضج وعدمه وهذه تظهر في البول والنفث والبراز ، وهي أبدا ثابتة بحالها في جميع أوقات المرض : إما على النضج وإما على عدمه ، وعلامات التلف والسلامة : وهذه تظهر في البول والبراز والنفث وفي حالات البدن كله ؛ مثل خفة المرض على المريض وحال وجهه ومضجعه أو في الأفاعيل الطبيعية والنفسية بجودة الشهوة أو رداءتها أو جودة الفعل أو رداءته ، وليس جميع هذه العلامات ثابتة في صحة الدلالة في جميع أوقات المرض وسنحصيها في باب تقدمة المعرفة . وعلامات البحران وهذه جنسان : منها ما هو علامة للبحران فقط ومنها ما هو سبب له . لي : يريد بالأول مثل الكرب وحمرة الوجه ، وبالثاني مثل القيء والرعاف وكلها غير ثابت الدلالة ولكنها تدل في الأوقات المختلفة من الأمراض على أشياء متضادة ، وملاك تقدمة المعرفة هو بهذه العلامات وذلك أنها في وقت وحالة تدل على البحران وتفعله ، وفي وقت آخر لا تدل عليه ولا تفعله ، وفي وقت تكون علامات ردية ، ولذلك قال أبقراط : إن الأعراض التي تكون في وقت البحران إذا ظهرت ثم لم يكن بحران ربما دلت على الموت ،